السيد الخميني
92
أنوار الهداية
قائمة بالنفس ، وله إضافة كشف إلى المعلوم ، يكون له جهتان : جهة كونه صفة نفسانية كالقدرة والإرادة ، وجهة كونه كاشفا عن الواقع ، وموضوع حكم العقل في تنجيز الواقع هو جهة كونه طريقا إلى الواقع ، لاكونه صفة قائمة بالنفس ، والأمارات مشتركات معه من هذه الحيثية ، وامتيازه عنها إنما هو في كونه صفة ، وهو غير دخيل في التنجيز ، فما هو ملاك حكم العقل مفصل ، وما بقي على إجماله ليس ملاكا لحكم العقل ( 1 ) . وبالجملة : الأمارات مصداق حقيقي للعلم بما هو طريق إلى الواقع وكاشف عنه ، فينحل العلم بقيامها ببعض الأطراف . هذا وفيه : أن كون العلم صفة نفسانية مقابل القدرة والإرادة أمر ، وكونه كاشفا مطلقا أمر ، وكونه متصفا بتمام الكشف وكمال الإراءة أمر آخر . والعلم وإن كان حقيقة بسيطة ، لكن [ يحلله ] ، العقل إلى مطلق الكشف الجامع بينه وبين سائر الأمارات بل الظنون ، وإلى تمام الكشف وكمال الإراءة عن الواقع ، وبهذا يمتاز عن سائر الأمارات والظنون ، وما هو ملاك حكم العقل في التنجيز هو الكاشفية التامة ، التي هي ما بها الامتياز بين العلم وغيره ، حيث يحكم العقل بعدم تطرق الجعل إليه لأجلها نفيا وإثباتا دون غيره ، وأما مطلق الكاشفية المشتركة فليس ملاك حكم العقل في التنجيز ، وإلا لزم كون مطلق الكواشف حجة عقلية بنفسها من دون جعل ، ولزم امتناع الردع عنها أو
--> ( 1 ) درر الفوائد 2 : 100 .